مركز المعلوماتية القانونية
صفحة الاستقبال |
للاتصال |
العلاقات الدولية |
إحفظنا |
بريد إلكتروني
ع
|En
|Fr





  وقائع المؤتمر السنوي الأول:صلاحيات رئيس الجمهورية بين النص الدستوري والممارسة السياسية

الفقرة الثالثة: مداخلة د. محمد عيسى عبدالله

الأزمة هي حالة أو موقف تتجه فيه العلاقات بين طرفين أو أكثر نحو المواجهة بشكل تصعيدي نتيجة لتعارض بينها في المصالح أو الأهداف أو الصلاحيات، أما ادارة الأزمات فانها تتطلب سلسلة من الاجراءات الهادفة للسيطرة على الأزمات والحد من تفاقمها حتى لا ينفلت زمامها. وبذلك تكون الادارة الرشيدة للأزمة هي تلك التي تضمن الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة وتؤمن حمايتها. وانطلاقا من ذلك سنحاول أن نبين مدى قدرة رئيس الجمهورية في لبنان على ضبط الأزمات اللبنانية وتأمين حماية الشعب والدولة.

والبحث في هذا الموضوع يتطلب تبيان الأزمات اللبنانية وطبيعتها.


1- أزمة كيان ونظام

عانى لبنان من أزمة مزمنة ذات طبيعة داخلية عميقة الجذور، إنها أزمة كيان عجز عن أن يشكل إطاراً لوحدة حقيقية تمكن لبنان من الانتقال من صيغة فيدرالية الطوائف إلى صيغة الوطن الموحد ؛ وهي أيضا أزمة نظام سياسي عجز، منذ قيامه، عن حل مشكلة التفاوت في الحقوق والسلطة بين شتى طوائفه وجماعاته، وعن ضبط الصراعات لمنع تحولها إلى فتن وحروب أهلية. وبتعبير آخر عجز النظام اللبناني" المسمى نظام ديمقراطي" عن لعب دور صمام الأمان الذي تقوم به المؤسسات الديمقراطية الحديثة لتدارك أي مشكلة قد تتطور الى أزمة مستعصية.

نتيجة لهذه الأزمة ولهذا العجز بقي مصير لبنان مطروحا على بساط البحث حيث لا زال اللبنانيون أنفسهم يعيدون طرح التساؤلات المصيرية التي اعتقدوا أنهم أجابوا عليها منذ زمن طويل.


2- الدستور والصيغة الطائفية:

إن النظام السياسي اللبناني، منذ الاستقلال ، لا يحكم بدستوره فقط، بل هناك المواثيق، والصيغة الطائفية التي تدل على الاتفاق الضمني بين الطوائف على تقاسم السلطة والمراكز في الإدارات والمؤسسات العامة تبعاً لمعايير عددية واقتصادية واجتماعية وتاريخية وسياسية. واستنادا لهذه الصيغة أسندت رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة الحكومة للسنة، ورئاسة المجلس النيابي للشيعة.

إن تقاسم السلطة المبني على الصيغة الطائفية ارتد سلبا على الدستور وذلك لأنه جعل من المحال على رئيس السلطة التشريعية، مثلا، بما هو رأس سياسي لطائفة أن يمتنع من التدخل لمصلحة طائفته في عمل السلطة التنفيذية رغم النص في الدستور على فصل السلطات. كما أن هذه الصيغة تؤدي إلى وقوف رأسي السلطة التنفيذية، لأنهما رأسان سياسيان لطائفتين، أحدهما في وجه الآخر، وتدخلهما في تجاذب متكرر تراوح نتائجه ما بين تأخير الحلول أو تجميدها وبين مقايضة بين قرار يرجح كفة بقرار يرجح كفة أخرى.

وهذا التداخل بين الدستور والميثاق والصيغة يدل على أن البنية الدستورية الحديثة في لبنان لم تنشأ وتتطور في سياق تاريخي ونتيجة لتحولات عميقة في بناه المختلفة على غرار ما حدث في المجتمعات الغربية، وإنما جاءت " كرغبة في التحديث" وقامت على بنية مجتمعية تقليدي. ولفهم هذه البنية تمت الاستعانة بنظرية "البوليارشية" (Polyarchie) التي تعنى بدراسة مشكلات المجتمعات المكونة من عدة مجموعات بشرية وعدة مراكز متوازنة للتقرير والحسم.


وبالاستناد إلى هذا النموذج يمكن شرح خصائص النظام اللبناني، بأنه يقوم على توازن دقيق بين قوى مختلفة وهي( ): التوازن بين الطوائف الذي يتحقق عن طريق قانون الانتخاب، التوازن الشخصي بين الزعماء، التوازن المناطقي، والتوازن داخل مجلس الوزراء، إن لم نقل التوازن بين الرئاسات الثلاث. إن هذا التوازن يفرض ضرورة التعاون بين الشركاء - الخصوم(associés- rivaux) ( ) بحيث لا يستطيع أي واحد منهم أن يلغي الآخر، كما انه لا يسمح لجماعة من الجماعات التي يتكون منها المجتمع أن تفرض نفسها على غيرها بصورة دائمة لأنها لا تملك، أو لا يسمح لها بأن تملك، من القوة ما يؤهلها للاستيلاء على السلطة. وكل خلل في هذا التوازن يؤدي إلى شلل الشراكة. هذه الموازين قابلة للتبدل تحت تاثير معطيات متعددة داخلية وخارجية( )، بحيث يرى كل فريق نفسه مدفوعاً الى تحسين موقعه في هذه الصيغة معتمدا على قواه الداخلية وأحيانا على الخارج لاسيما وأن لمعظم الطوائف علاقات تاريخية وطيدة مع امتداداتها الخارجية. وفي لعبة الموازين هذه تجد القوى الخارجية بابا واسعا تلج منه الى الداخل، الذي يتحول من ساحة تعج بالتناقضات الداخلية الى ساحة تضاف اليها التناقضات الاقليمية والدولية. وبذلك تصبح الأطراف الداخلية أسيرة لعبة الأطراف الخارجية.

وبما أن صيغة الحكم مبنية على توازنات معينة، لذا كان من الطبيعي أن تنمو التناقضات الداخلية عندما تخرق هذه التوازنات أو عندما يفرز التغيير الاقتصادي أو السياسي قوى جديدة تشكك بهذه الصيغة. ان تعدد الأزمات الداخلية على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يدلّ على أن الازدواجية بين الدستور والصيغة الطائفية أي مسألة تقاسم السلطات في الحكم أدت الى تعطيل قواعد النظام البرلماني، ويدلّ على أن الطبقة السياسية التي تحكم البلاد فشلت في ايجاد الحلول لما تعانيه البلاد من أزمات الى درجة يشعر معها المواطن أن الدولة ليست أكثر من وسيلة تعمل لحساب زعماء الجماعات الطائفية أو الى مزرعة يتقاسم هؤلاء خيراتها. في المرحلة الحالية يشهد لبنان أزمات معقدة منها: أزمة تاليف الحكومة، بوادر العنف التي تطال بعض المناطق، الانعكاس الخطير للأزمة السورية على لبنان .


3- القرار السياسي في لبنان:

انطلاقاً من هذه البنية نجد أن القرار السياسي في لبنان هو قرار جماعي توافقي، وان اختلف التأثير في فرض القرار بين الزعماء بحسب موقعهم في السلطة، الا أنه يصدر نتيجة المساومات بين القوى الفاعلة، وغالباً ما يأتي كتسوية بين الآراء المتضاربة، وبالتالي فهو لا يعالج المشكلات معالجة جذرية، وإن رفض أي طرف من الأطراف الأساسية لهذا القرار يؤدي إلى تجميده ، أو يخرج الرافضون الممثلون في الحكومة على مبدأ التضامن الوزاري. ونتيجة لهذا الوضع تغيب التعديلات الدستورية الجادة وتتحول الحياة السياسية إلى عمليات تجاذب ومساومات تمارسها الجماعات المذهبية لتحقيق بعض المكاسب، ولو أدى ذلك أحيانا إلى خصومات حادة قد تنتهي باستخدام القوة المسلحة.

إن دستور الجمهورية الأولى أخذ بمبدأ ثنائية السلطة الاجرائية التي يستند اليها نظرياً النظام البرلماني، ولكنه أعطى الاولوية في الاختصاص الى رئيس الجمهورية الذي يدير اللعبة السياسية، جاعلا من الوزراء مجرد معاونين له. ولذلك لم يكن رئيس الحكومة شريكا فعليا لرئيس الجمهورية في السلطة. وعمليا يكتفي رئيس الحكومة بالتوقيع على المراسيم الرئاسية، فالتوقيع لا يعني سلطة قرار بل يعني سلطة مشاركة في القرارالذي تنحصر المبادرة في اتخاذه برئيس الجمهورية. ومع تطبيق وثيقة الوفاق الوطني واقرار التعديلات الدستورية تحولت الثنائية الاجرائية من ثنائية يسيطر فيها رئيس الجمهورية الى ثنائية لمصلحة مجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة.

انطلاقا من ذلك سنتحدث، بشكل مختصر، عن صلاحيات رئيس الجمهورية قبل التعديل الدستوري، لنبين مدى قدرته على على التعامل مع الأزمات التي تواجهها البلاد.


4- صلاحيات رئيس الجمهورية قبل الطائف:

خصّ الدستور اللبناني، قبل التعديل الدستوري، رئيس الجمهورية بسلطات واسعة وحدد الهيئة التي تمتلك سلطة اتخاذ القرار السياسي وهي السلطة الإجرائية. فالمادة 17 من الدستور أناطت هذه السلطة برئيس الجمهورية، وهو يتولاها بمعاونة الوزراء. أي أن هذا النص جعل من رئيس الجمهورية سيد السلطة الإجرائية أما دور الوزراء فلا يتعدى دور المعاونة في الأعمال.

وتأتي الصلاحيات الأخرى المخصصة لرئيس الجمهورية لتجعل الحكومة مسؤولة أمامه، فهو الذي يعين الوزراء ويسمي منهم رئيسا ويقيلهم. وصلاحية رئيس الجمهورية لا تتوقف عند الوزارة بل تتعداها إلى البرلمان الذي " لا يسعه البقاء إلا وهو في حالة من التجاوب الدقيق مع رغباته؛ وذلك لأن له الحق أيضا بحل مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة بقرار معلل بموافقة مجلس الوزراء(المادة 55 (؛ وهذه الموافقة هي تحصيل حاصل طالما أن الحكومة تدور في فلك رئيس الجمهورية، وهي مسئولة أمامه. ولا شيء يمنعه من الناحية القانونية إذا لم يجد أمامه وزارة طيعة من أن يستبدلها بأخرى تماشيه في رغبته حل المجلس.

بالإضافة إلى صلاحيات رئيس الجمهورية في اقتراح القوانين وإصدارها ونشرها وإعادة النظر فيها، وصلاحيته الاستثنائية "بالتشريع " بموجب المادة ( (58المتعلقة بمشاريع القوانين المعجلة، قد ينفرد الرئيس في اتخاذ القرارات السياسية المتعلقة بالشؤون الخارجية لأنه يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها، ويطلع المجلس عليها حينما تمكنه من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة (المادة52(.. ورغم تمتع رئيس الجمهورية بهذه الصلاحيات الواسعة إلا أنه غير مسؤول (المادة 60 )

وبالرغم من اختلال التوازن بين السلطات لمصلحة السلطة الاجرائية، وبالرغم من اختلال التوازن داخل السلطة الاجرائية نفسها لمصلحة رئيس الجمهورية بفعل النصوص والممارسة في ان معا، فان القضايا الأساسية، التي كان يجري الاتفاق بشأنها بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضائها البارزين، والتي كان مجلس الوزراء يوافق عليها، كانت تنفذ. هذا الواقع مكن رئيس الجمهورية والحكومة التي يهيمن عليها من تسيير عمل المؤسسات باستثناء فترات الأزمات الطائفية الحادة.

وبسبب البنية الطوائفية اللبنانية القائمة على المحاصصة كانت صلاحيات رئيس الجمهورية الواسعة مصدر شكوى داخلية وعنواناً بارزاً من عناوين اختلال الحكم وأزماته، لأنها أدت إلى هيمنة طائفة معينة على مقدرات الحكم وحالت دون مشاركة بقية الطوائف في القرار السياسي.

5- صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الطائف:

كان اتجاه التعديلات الدستورية واضحا لجهة تغليب الانتقال من دولة الرؤساء إلى دولة المؤسسات ومواءمة المسؤولية للصلاحية، أي بجعل مجلس الوزراء مركز قرار السلطة الاجرائية، وإرساء مبدأ الفصل والتوازن والتعاون بين السلطات، وإعادة "إجلاس النظام البرلماني على قاعدته بعدما كان مقلوبا على رأسه". إلا أن الواقع لم يؤد فقط إلى إقامة توازن جديد في مجلس الوزراء بين الطوائف التي تشترك في رسم سياسة الحكم والاستفادة من مغانمه، بل أدى إلى حصر عملية اتخاذ القرار بالرؤساء الثلاثة أي ما يعرف باسم"الترويكا". وهكذا فان القرار السياسي لم يعد محصورا برئيس الجمهورية ؛ وبذلك تحول الحكم من حكم الرأس الواحد المهيمن على مقدرات الدولة الى حكم الرؤوس الثلاثة المتساوية.

التعديلات الدستورية حولت الثنائية التنفيذية من ثنائية يسيطر فيها رئيس الجمهورية إلى ثنائية لمصلحة مجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة، وكذلك حددت صلاحيات رئيس الجمهورية وعددتها حصرا، بعد أن نصت على أن " رئيس الجمهورية هو رئيس ورمز وحدة الدولة الوطن. يسهر على احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه... وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء. وبذلك أصبح رئيس الجمهورية رئيسا للدولة بارضها وشعبها ومؤسساتها لا رئيسا للسلطة الاجرائية. وبسبب هذه الشمولية في الدور أصبح رئيس الجمهورية رمزا لوحدة الوطن و حكما بين البرلمان والحكومة.ان هذه الصفات تضفي على مهامه، لأنه وحده يقسم اليمين الدستورية، صفة المرجعية الحصرية لكافة مؤسسات الدولة.

يمكن دراسة صلاحيات رئيس الجمهورية من ثلاثة جوانب:

‌أ- صلاحية رئيس الجمهورية الخارجية : يتولى رئيس الجمهورية تمثيل لبنان تجاه الدول الاجنبية، وهو الذي يتقبل اوراق اعتماد السفراء الاجانب، وهو الذي يرسل السفراء اللبنانيين. ولرئيس الجمهورية، ايضا، صلاحية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة على أن لاتصبح مبرمة الا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة...(المادة52) وهذه المادة اشترطت لابرام المعاهدة موافقة مجلس الوزراء على مضمونها ونزعت بالتالي من رئيس الجمهورية امكانية ربط لبنان بمعاهدات سرية أو أحلاف عسكرية دون علم مجلس الوزراء. وهنا تجدر الاشارة الى أن العرف الدستوري يدل على أن هذه الصلاحية لم تمارس قبل التعديل، رغم عدم اشارتها الى دور مجلس الوزراء، الا بموافقة رئيس الحكومة.

‌ب- صلاحيات رئيس الجمهورية تجاه البرلمان : القانون الذي يسنه البرلمان لا يصبح نافذا الا بعد اصداره ونشره. وهاتان العمليتان هما من اختصاص رئيس الجمهورية. فالاصدار، وكذلك النشر، يتم بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية وفق المهل المحددة بالدستور، وليس له أن يدخل على القوانين اي تعديل أو ان يعفي أحدا من التقيد باحكامها (المادة51). أما المدة التي يقتضي على رئيس الجمهورية أن يصدر وينشر القانون خلالها فحددتها المادة (56) بشهر بعد احالتها الى الحكومة. أما القوانين التي يتخذ المجلس قرارا خاصا بوجوب استعجال اصدارها فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها. ولرئيس الجمهورية بعد اطلاع مجلس الوزراء حق طلب اعادة النظرفي القانون مرة واحدة ضمن المهلة المعينة لاصداره ولا يجوز ان يرفض طلبه. وعندما يستعمل الرئيس حقه هذا يصبح في حل من اصدار القانون الى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه واقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانونا. وفي حال انقضاء المهلة دون اصدار القانون واعادته يعتبر القانون نافذا حكما ووجب نشره. وليس للرئيس أن يعلل طلب رده للقانون. والرئيس، مبدئيا، لا يرد القانون الى المجلس الا اذا راى فيه مخالفة دستورية أو انتقاصا من المصلحة العامة. ويحق لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة دعوة مجلس النواب الى عقد دورات استثنائية اذا دعت الضرورة؛ وله حق تأجيل انعقاد مجلس النواب الى أمد لا يتجاوز شهرا واحدا؛ وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد (المادة 59).

‌ج- صلاحية رئيس الجمهورية تجاه الحكومة: عددت المادة (53) المعدلة صلاحيات رئيس الجمهورية:

 يترأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء عندما يشاء دون أن يشارك في التصويت.

 يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها. إن هذا النص وضع حداً، على الصعيد النظري، لصلاحية رئيس الجمهورية الاستنسابية في اختيار رئيس الحكومة، وقنن العرف السائد في الاستشارات النيابية، وألزمه بتكليف رئيس الحكومة الذي تسميه الأكثرية النيابية( )، وألزمه أيضا بالتشاور مع رئيس المجلس قبل التكليف. فالتشاور مع رئيس مجلس النواب لا يتضمن ما يمكن أن يفيد عن دور للأخير في اختيار رئيس الحكومة الا في حالة وجود عدد كبير من المرشحين لرئاسة الحكومة مدعومين من كتل برلمانية مختلفة. وهنا طرحت بعض التساؤلات حول معنى عبارة الاستشارات الملزمة. فهل هي تلزم رئيس الجمهورية تسمية من يحوز على الأكثرية العددية، أم أنها تعني أن الرئيس ملزم اجراء تلك الاستشارات؟ وهل النائب ملزم بابداء رأيه فيها؟

ولقد أثيرت هذه المسألة في الاستشارات التي أجراها الرئيس لحود لتسمية رئيس للحكومة. وهنا تباينت آراء القانونيين فمنهم من رأى أن رئيس الجمهورية ليس "صندوق اقتراع" والملزم هو وجوب اجراء الاستشارات وليس النتيجة العددية التي تسفر عنها. أما البعض فتبنى تفسيرا مغايرا ورأى بان الملزم في روح النص هو ليس اجراء الاستشارات النيابية بل الملزم هو نتائج الاستشارات النيابية. وهذا ما استقر عليه التعامل في الجمهورية الثانية.

 في ما يخص اقالة الوزراء فان المادة (53 ( قبل التعديل الدستوري نصت على حق رئيس الجمهورية باقالتهم. وهذه الصلاحية تتعارض مع مبادىء النظام البرلماني لأن الحكومة في الأنظمة البرلمانية تكون مسؤولة فقط أمام البرلمان، لكن الممارسة بينت أن هكذا قرار يتخذ بالمشاركة بين الرئيسين. والتعديل الدستوري نزع هذه الصلاحية من رئيس الجمهورية وأوجب شرطين لاقالة الوزير، وهما: صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين من عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها، والثاني هو توقيع رئيس مجلس الوزراء على مرسوم الاقالة.

ولقد انتزع التعديل الدستوري من رئيس الجمهورية صلاحية اقالة الحكومة وأصبح يصدر المراسيم بقبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة منفردا. واذا كان رئيس الجمهورية قد فقد هذا الحق فانه لم يعدم الوسائل لدفع الحكومة الى الاستقالة من خلال الايعاز الى ثلث اعضائها لتقديم استقالتهم، أو من خلال الايعاز الى بعض النواب المحسوبين عليه بطرح حجب الثقة عن الحكومة.

 وأعطي رئيس الجمهورية صلاحية تتعلق برعايته لمجلس الوزراء وهي رد قرارات مجلس الوزراء في مهلة خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغها وفقا لاصول معينة اذا رأى فيها تعارضا مع مصلحة الدولة أو مع احكام الدستور؛ الا أن هذا الحق هو حق مؤقت يسقط اذا أصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ بالأكثرية المطلوبة وفقا لطبيعة المراسيم والقرارات المتخذة.

 يترأس رئيس الجمهورية للحفلات الرسمية، ويمنح اوسمة الدولة، ويحق له صدار العفو الخاص، وله الحق والصلاحية بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد استثنائيا بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وله عرض أي أمر طارىء على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال.


6- التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية:

إن النظام البرلماني اللبناني ينص على مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها. والمقصود بالتوازن هو تمكين المجلس النيابي من رقابة الحكومة بشكل مستمر، وبامكانه عند الاقتضاء حجب الثقة عنها؛ وبالمقابل يمكن للسلطة الاجرائية حل المجلس النيابي، الا أن التعديلات الدستورية قيدت حق السلطة الاجرائية في حل المجلس النيابي والاحتكام الى الشعب بشروط من الصعب جدا توافرها، مما أدى الى خلل في التوازن بين السلطتين لمصلحة السلطة التشريعية. وصلاحية حل البرلمان أصبحت من اختصاص مجلس الوزراء وفقا لشروط محددة بناء على طلب من رئيس الجمهورية، وهذا الطلب يعد شرطا جوهريا لكي يمارس مجلس الوزراء هذه الصلاحية خاصة وأن الرئيس هو في موقع الحكم بين الحكومة والبرلمان. علما أن رئيس الجمهورية، قبل التعديل الدستوري، كان يحق له حل البرلمان، بموافقة الحكومة، لأي سبب من الأسباب دون تحديد موضوعي، ولا شيء يمنعه من الناحية القانونية إذا لم يجد أمامه وزارة طيعة من أن يستبدلها بأخرى تماشيه في رغبته (المادة55).

إن ما نشهده من خلل في علاقات المؤسسات الدستورية يصل أحياناً الى حد الأزمة التي لا تحل الا من خارج المؤسسات وربما من خارج الدولة، في حين أن الضابط لهذه العلاقات لا بد له أن يكون قائما في المؤسسات نفسها. ولذلك يجب تعديل الشروط الدستورية المفروضة على السلطة الاجرائية لحل البرلمان، ليتمكن رئيس الجمهورية بصفته الحكم بين السلطات من التدخل الايجابي، في حال استفحل الخلاف بين الحكومة والبرلمان، لضبط أداء المؤسسات الدستورية وفقا للقواعد المعمول بها في الأنظمة البرلمانية. وبالتالي ان عدم قدرة الرئيس على حل المجلس يمنعه من الفصل في المنازعات الكبرى وانقاذ النظام .


7- هل صلاحيات رئيس الجمهورية تمكنه من ضبط عمل المؤسسات؟

هناك من يرى أن صلاحيات رئيس الجمهورية لم تتبدل جذريا بعد التعديلات الدستورية؛ وبالتالي فان هذه الصلاحيات تمكنه من القيام بدور فاعل في ضبط عمل المؤسسات وقيادة النظام؛ وهناك فريق من اللبنانيين، أغلبيته مسيحية، يطالب بالمشاركة الفعلية في الحكم لأنه يرى أن اتفاق الطائف سلب معظم الصلاحيات الأساسية التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية وبالتالي أصبح دوره شكلياً.

الواقع أن الرئيس لا يتمتع بالصلاحيات التي كانت له قبل التعديل الدستوري، ولم يجرد منها كاملة. فالتعديل وزّع الصلاحيات بين رئيسي الجمهورية والحكومة بشكل متوازن نسبيا. فالأول يتمتع بصلاحيات يمارس معظمها بالمشاركة مع رئيس الحكومة.

إن أهم صلاحية لرئيس الجمهورية بعد التعديل الدستوري هي الموقع الجديد الذي بات يحتله، أي أنه أصبح رئيسا للدولة لا للسلطة الاجرائية، وهو رمز وحدة الوطن، والساهر على احترام الدستور، والمحافظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه. وهو بحكم موقعه هذا يجب أن يكون مرجعية وطنية دستورية. ولكي يلعب هذا الدور يجب أن يتمتع بالقدرة التي تمكنه من ضبط عمل المؤسسات.

إن قدرة رئيس الجمهورية تنبع من أمور ثلاثة، وهي

- ثقة الشعب به، وهذا يتطلب منه أن يتمتع بصدقية لا يرقى اليها الشك، ويترفع عن الصراعات الطائفية والمذهبية، ويضع نفسه على مستوى الوطن وليس على مستوى الجماعات المكونة له.

- قدرته على جعل نفسه فوق الصراعات السياسية الدائرة في اطار المؤسسات الدستورية وبينها، بحيث يستطيع أن يلعب دوره كحكم وضابط للعبة السياسية، ولا يدخل في مساومات تضعف موقعه لحساب منافع خاصة.

- الصلاحيات التي منحه اياها الدستور وهي المصدر الأساسي لقدرته.

بما أن النظام اللبناني هو نظام برلماني أناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا، وقلص صلاحيات رئيس الجمهورية التي يمارس معظمها بالاتفاق مع رئيس الحكومة؛ لذا ستكون ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته صعبة اذا لم يكن متفاهما مع رئيس الحكومة. ومن بين مظاهر التدخل المؤثر الذي يقوم به رئيس الجمهورية على سبيل المثال لا الحصر دوره في تسمية رئيس مجلس الوزراء وتوقيعه على مرسوم تأليف الحكومة، والذي لا يتم الا بعد توافقه على التشكيلة الحكومية مع رئيس مجلس الوزراء.

إن الصلاحيات التي لا يزال رئيس الجمهورية يتمتع بها لا تمنحه سلطة تخوله تنفيذ برنامج انتخب على اساسه، ولا تلزم الحكومة التي تتولى السلطة الاجرائية بتنفيذ هذا البرنامج. فتشكيل الحكومة يأتي نتيجة استشارات ملزمة وليس وفق رغبة رئيس الجمهورية وارادته. وهكذا لا يستطيع الرئيس تنفيذ مشروعه الا اذا تبنى مجلس الوزراء هذا البرنامج.


8- غموض بعض النصوص الدستورية:

لا بد من ايراد بعض الثغرات الدستورية التي رافقت التعديلات الدستورية والتي تعيق عمل المؤسسات و"تكبل" يدي رئيس الجمهورية في تعاطيه مع بعض الأزمات التي قد تعانيها المؤسسات الدستورية؛ ومنها:

 أن المادة 53 تنص على حق رئيس الجمهورية في تعيين الوزراء بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء: ان هذه المادة تتضمن فقرتين متناقضتين. الأولى تلزم رئيس الجمهورية بتكليف من تختاره الأكثرية النيابية لتشكيل الحكومة. وهذا يفترض اطلاق يده في تأليفها وهو المسؤول عن سياستها أمام البرلمان. والثانية تجعل رئيس الجمهورية شريكاً كاملاً في تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف. ان هذه الصيغة هي مشروع خلاف خطير بين رئيسي الجمهورية والحكومة في حال عدم اتفاقهما على تشكيل الحكومة ، لأن الدستور لم ينص على الية معينة لحسم الخلاف بينهما الذي سيؤدي الى أزمة حكم.

 أن النص الدستوري يمنع رئيس الجمهورية من حق دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع استثنائيا كلما رأى ذلك ضروريا، الا بالاتفاق مع رئيس الحكومة. فما العمل اذا لم يحصل الاتفاق بينهما؟... عندها يعجز رئيس الجمهورية عن دعوة المجلس للانعقاد في حال بروز الأزمات، رغم كونه الساهر على احترام الدستور، والمحافظ على استقلال البلاد والقائد الاعلى للقوات المسلحة. فالضرورة قد تقضي بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد دون أن يكون رئيس الحكومة موافقا. وهذا النص بحاجة الى تعديل لحسم الخلاف المحتمل بين الرئيسين والذي يزيد الأزمة تعقيداً.

 لم يلحظ النص الدستوري (المادة 53) حلاً لموضوع عدم تمكن رئيس الحكومة المكلف من تشكيل الحكومة خلال فترة زمنية معقولة. ان عدم تشكيل حكومة خلال مهلة زمنية معينة يؤدي الى تفاقم الازمات.

 كما لم يلحظ النص مخرجا للخلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة على اقالة الوزراء اذا أصر كل منهما على موقفه.

 ان المادة 54 من الدستور تنص على مشاركة رئيس الحكومة والوزراء المختصين في التوقيع على مقررات رئيس الجمهورية. فما العمل اذا امتنع هؤلاء عن التوقيع؟

 يحق لرئيس الجمهورية توجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، يبدي فيها رأيه في الامور العامة وتوجيه النصح بوصفه رأس الدولة. والسؤال هو ماذا يفعل اذا لم تتم الاستجابة لنصائحه؟

 الالتباس في النص الدستوري الذي جعل رئيس الجمهورية قائدا أعلى للقوات المسلحة، وأخضع، في الوقت نفسه، هذه القوات لسلطة مجلس الوزراء.

 مع اقتراب الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية يثارالسؤال التالي وهو: ما العمل اذا لم يتمكن البرلمان لأي سبب كان من انتخاب رئيس الجمهورية في اخر العشرة أيام التي تنص عليها المادة 73 من الدستور؟ يجب تعديل هذه المادة باضافة شرط عليها ينص على أنه اذا لم يتمكن المجلس النيابي من انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد المحدد، يعتبر المجلس منحلا. واذا أضيف هذا الشرط في التعديل الدستوري المرتقب، فهذا يحث النواب على التعاطي مع هذا الموضوع الهام بجدية اكبر، ويمنع حصول الفراغ في سدة الرئاسة.


9- الأسباب الموضوعية التي تعيق رئيس الجمهورية:

إن طبيعة وتركيبة البنية السياسية للنظام اللبناني القائمة على توازنات دقيقة بين الطوائف والزعماء، والقائمة على المحاصصة وتقاسم السلطات، تفرض أن يكون القرار السياسي قرارا جماعيا لا يعالج المشكلات بشكل جذري، لأنه يصدر نتيجة مساومات بين مختلف المكونات ذات المصالح والرؤى المتضاربة، الامر الذي يؤدي الى تعطيل قواعد النظام البرلماني، ويقيد قدرة رئيس الجمهورية في تنفيذ رؤيته لحل صراع داخلي ما.

هذه البنية أيضا أفرزت ظاهرة "الترويكا" التي ضمنت لكل من الرؤساء الثلاثة نفوذا موازيا للآخر، وارتبطت بموازين القوى الجديدة التي أمنت للطوائف الثلاث الكبرى (المارونية والشيعية والسنية) مواقع متوازنة من خلال الرئاسات والحقائب الوزارية والمقاعد النيابية المخصصة لكل منها. وهذه الظاهرة تقضي على دور مجلس الوزراء كمؤسسة جماعية، وتشرك الاخرين في صلاحيات رئاسة الوزراء؛ وفي هذا منتهى التفريط في موقع رئاسة الوزراء( ). وتشكل الترويكا حاجزاً في وجه ممارسة البرلمان لرقابته الفعالة على الحكومة، وتنتهك مبدأ فصل السلطات، وتختزل المؤسسات بمن هم على رأسها، وتربط العلاقة بين السلطتين بالعلاقة بين الرؤساء، وغالبا ما تكون العلاقات بينهم متقلبة تستبد بها الأهواء والمصالح، الأمر الذي لا يعالج الأزمات بل يعزز الولاءات الطائفية. ولكي لا تعيق المشاركة الطائفية عمل المؤسسات الدستورية فيجب أن تتم على صعيد الحكومة وليس على مستوى الرئاسات الثلاث التي يجب أن تبقى متحررة من القيود الطائفية.

وهناك ايضا ظاهرة امتلاك الاقلية "الثلث الضامن" أو "الثلث المعطل" في تشكيلة الحكومة، وهذا الموضوع أثير في العام 2006 بعد استقالة الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة، عندما طالبت المعارضة المؤيدة للرئيس لحود بأن تتمثل بنسبة الثلث زائدا واحدا لتتمكن من تعطيل قرارات الأكثرية. وفي حال الأخذ بهذا الاتجاه ، فسيؤدي ذلك اما الى شلل المؤسسسات أو يسقط كل اليات المحاسبة بين أكثرية تحكم وأقلية تعترض. وهذا من شأنه أن يعطل انتظام عمل المؤسسات الدستورية ويقلص دور رئيس الجمهورية في ضبط أعمالها.

وهكذا يتبين أن تدخل الرئيس لا يتوقف على أساس دوره كحكم بين السلطات فقط، بل ان تدخله له علاقة بتركيبة النظام اللبناني المؤلف من مجتمع طوائفي تحكمه الديمقراطية التوافقية.

ومن هنا يجب على الرئيس رعاية التوازنات الطائفية، لأن نظام لبنان البرلماني لا يعتمد على الأكثريات كما يحصل في الدول الديمقراطية الغربية وانما على التوازنات الداخلية.



10- مقترحات:

إن الاعتراف بأن الأزمة هي أزمة نظام- لا أزمة حكومة ولا أزمة أشخاص أيا يكن دور الأشخاص- هو ما يجب أن يسيطر على مناخ البحث في دور رئيس الجمهورية، وهذا ما يضع معالجة الدور في مستوى البحث عن الخلاص الوطني.

ان التفكير في تعزيز دور رئيس الجمهورية الذي يعطي الانطباع وكأنه بحث عن استعادة ماض فقد الكثير من أسسه الداخلية والخارجية، هو تفكير لا يتسم بالواقعية السياسية. من هنا يجب استبعاد محاولات استعادة الصلاحيات التي كانت ممنوحة للرئيس لما قبل اتفاق الطائف؛ وأيضا استبعاد أي نزع لصلاحيات رئاسة الوزراء ومجلس النواب واعطائها لرئيس الجمهورية. لأن ذلك سيؤدي الى أزمات خطيرة طالما أن النظام طائفيا. اذن هناك حاجة للبحث عن صلاحيات جديدة لم يسبق أن مارسها رئيس الجمهورية في دوره السابق على الطائف. وهذا يتطلب تعريف الدور المطلوب للرئيس بصفته رئيسا للنظام وليس مجرد الرئيس الحكم، وليس الرئيس الماروني الأقوى.

الدور الجديد الذي يقترحه جهاد الزين هو اعطاء الرئيس حق الدعوة لاجراء الاستفتاء الشعبي العام حول بعض القضايا الأساسية بحيث يجري تحديد عناوين وماهية هذه القضايا المعتبرة وطنية واليات ممارسة هذا الحق وتوقيته بوضوح لا لبس فيه. ...وكذلك اعطاء الرئيس حق تعيين غالبية أعضاء المجلس الدستوري أو حتى الاكتفاء باعطائه حق تعيين رئيس المجلس الدستوري.... اعطاء الرئيس صفة الرئيس الأعلى لمجلس القضاء بحيث تكون صفته كرئيس أعلى شبيهة بصفته كقائد أعلى للجيش الى جانب وجود قائد جيش.

وهذه الصيغة الجديدة هي لتقوية دور رئيس الجمهورية ولا تعيد النظام شبه الرئاسي، ولا تعيد صلاحيات غير ممكن اعادتها، لكن لتمنحه هذا الدور المرجعي للنظام السياسي فيما يكون المرجع المسيحي داخل مجلس الوزراء هو الحزب أو الاحزاب المسيحية التي تفوز في الانتخابات النيابية كالطوائف الاخرى.

لا خلاص للبنان الا بقيام دولة القانون التي يتساوى أمامها المواطنون في الحقوق والواجبات دون تمييز بينهم. فالسلطة الملتزمة حدود القوانين تكتسب شرعية فتزداد قوة وفاعلية. ودولة القانون هي التي تنظم العلاقات بين المواطنين، وبينهم وبين الدولة، وبين مؤسسات الدولة، في اطار قواعد دستورية تحدد اختصاصات السلطات الدستورية والعلاقات فيما بينها، بحيث تحول دون تجاوز كل سلطة للحدود المرسومة لها، حفاظا على استقرار النظام وصونا لحقوق الأفراد وحرياتهم . ولتقوم دولة القانون يلزمها قوى وكتل منظمة وفاعلة تعمل على توحيد الرؤى الوطنية نحو مفهوم جديد للدولة والسلطة، وتتبنى فكرة أن دولة القانون هي ضمانة للجميع.

تعريف بالمؤتمر
الفصل الأول: الجلسة الافتتاحية
الفقرة الأولى: كلمة العميد د. كميل حبيب
الفقرة الثانية : كلمة رئيس المجلس الدستوري د. عصام سليمان
الفقرة الثالثة: كلمة رئيس الجامعة اللبنانية د. عدنان السيد حسين
الفصل الثاني: الجلسة الاولى: طبيعة النظام السياسي اللبناني
الفقرة الأولى: مداخلة رئيس الجلسة معالي الوزير د. سليم جريصاتي
الفقرة الثانية: مداخلة د. أحلام بيضون
الفقرة الثالثة: مداخلة د. سيمون سلامة
الفقرة الرابعة: مداخلة د. صالح طليس
الفقرة الخامسة: مداخلة د. خالد الخير
الفصل الثالث:وقائع الجلسة الثانية: رئيس الجمهورية في النظام اللبناني
الفقرة الأولى: مداخلة رئيس الجلسة د. زهير شكر
الفقرة الثانية: مداخلة المحامي ميشال قليموس
الفقرة الثالثة: مداخلة د.ماري تريز عقل
الفقرة الرابعة: مداخلة د. طوني عطاالله
الفقرة الخامسة: مداخلة د. موسى ابراهيم
الفقرة السادسة: مداخلة د. حسان الأشمر
الفصل الرابع:وقائع الجلسة الثالثة: رئيس الجمهورية ومأزق الحياة السياسية
الفقرة الأولى: مداخلة رئيس الجلسة معالي د. خالد قباني
الفقرة الثانية: مداخلة د. عقل عقل
الفقرة الثالثة: مداخلة د. محمد عيسى عبدالله
الفقرة الرابعة: مداخلة د. البير رحمه
الفقرة الخامسة: مداخلة د. وسيم منصوري
الفصل الخامس: وقائع الجلسة الرابعة: رئيس الجمهورية واحتمالات الخروج من المأزق
الفقرة الأولى: مداخلة رئيس الجلسة النائب غسان مخيبر
الفقرة الثانية: مداخلة د. اوجيني تنوري
الفقرة الثالثة: مداخلة د. حسين عبيد
الفقرة الرابعة: مداخلة أ. محمد حيدر
الفقرة الخامسة: مداخلة د. جورج يزبك
الفصل السادس: مشاركات من خارج المؤتمر
الفقرة الأولى: مشاركة د. انطوان سعد
الفقرة الثانية: مشاركة د. جوزاف عيسى
الفصل السابع: خلاصة آراء المشاركين في المؤتمر
توصيات
للاتصال بالكليات
مجلة الجامعة اللبنانية
المشاريع الخارجية
شركاء
روابط مفيدة
المواصفات الفنية للتجهيزات واللوازم
بريد إلكتروني
المسؤولون عن المحتوى
مساعدة الكترونية
شروط التسجيل العامة
إنضموا الينا


جميع الحقوق محفوظة © 2024 | الجامعة اللبنانية